عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
92
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
بكلّ جرأة وشجاعة : « 1 » ألا أبلِغْ مُعاوِيةَ بْنَ حَرْبٍ * فَقَدْ خَرِبَ السَّوادُ فَلا سَوادَا وَأنّ جِبالَنَا خَرِبَتْ وَبَادَتْ * فَقَدْ تَرَكتْ لِحالِبِها جَمادَا فَهَلْ لَك أنْ تَدَارَكَ مَا لَدَينا * وَتَرْفَعْ عَنْ رَعِيَّتِك الفَسَادَا فإنَّ أمِينَكم لا اللهَ يَخْشَى * وَلا يَنْوِي لأمَّتِكم سَدَادَا إذا ما قُلْتَ أقْصَرَ عَنْ هَواهُ * تَمَادَى فِي ضَلالَتِهِ وزَادَا ورفع الشاعر عبد الله بن همام السلولي صوته إلى عبد الله بن الزبير من عمّاله الذين خانوا الأمانة وظلموا الرّعية وذكر أسماءهم بصريحة في قصيدةٍ طويلة منها : « 2 » بَاعُوا التّجَارَ طَعامَ الأرْضِ وَقْتَسَمُوا * صُلْبَ الخَراجِ شَحَاحَاً قِسْمَةَ النَّفَلِ وَقَدَّمُوا لَكَ شَيْخاً خَائناً خَذِلًا * مَهْمَا يَقُلْ لَكَ شَيْخٌ كاذِبٌ يَقُلِ وَقِيلَ طالِبُ حَقٍّ ذُو مِرانِيةٍ * جلدُ القَوىِّ ليسَ بِالوانِي وَلا الوكلِ « 3 » وَشْدُدْ يَدَيْك بِزَيدٍ إنْ ظَفَرْتَ بِهِ * وَشْفِ الأرامِلَ مِنْ دَحرُوجَةِ الجُعَلِ « 4 » وهكذا لم يقف الشعراء موقف المتفرّج الصامت وهم يرون بعض العمال والولاة يميلون عن الحقّ أو يتّبعون الهوى ، أو يجورون على من تحت أمرهم من ضعاف المسلمين وفقرائهم ، فكانت أشعارهم ألسنة حقّ تنادي بالعدل وتدعو إلى محاسبة المقصرين ، وتحثّ على الالتزام بحدود الشريعة والحركة إلى معالجة الواقع . دور شعراء الشيعة في الهجاء السياسي زمن الأمويين لعب شعراء الشيعة دوراً حاسماً في نقد المجتمع وهجاء الخلفاء والولاة والحكام هجاءً سياسيّاً ، ولانخطئ إذا قلنا إنّ الكميت الأسدي كان أكبر شعراء الشيعة في هذا العصر ، ولعلّه
--> ( 1 ) - البلاذري ، أنساب الأشراف ، ج - 5 ص 149 . ( 2 ) - السابق ، ج - 6 ص 345 . ( 3 ) - مرانية : الملاينة . الواني : ضعيف البدن . الوكل : الجبان . ( 4 ) - دحروجة : ما تدحرج . ما يدوّره الجعل من فضلاته كالبندقيّة .